النووي

75

روضة الطالبين

على المذهب . وقيل : قولان . ولو قال : طلقة بل طلقتين ، وقع الثلاث فإن كانت غير مدخول بها ، بانت بالأولى ولم تقع الزيادة في الصورتين . المسألة الثالثة : قال لمدخول بها : أنت طالق طلقة معها طلقة ، أو مع طلقة ، وقع طلقتان . وهل يقعان معا بتمام الكلام ، أم متعاقبين ؟ وجهان . أصحهما : الأول . فإن قال ذلك لغير المدخول بها ، طلقت على الأول طلقتين ، وعلى الثاني طلقة . ولو قال : طلقة تحت طلقة ، أو تحتها طلقة ، أو فوق طلقة ، أو فوقها طلقة ، فقال الامام والغزالي : حكمها حكم مع ، وقال المتولي كلاما يقتضي الجزم بأن غير المدخول بها لا يقع عليها إلا طلقة ، لأن وصف الطلاق بالفوقية والتحتية محال ، فيلغو ويصير كقوله : طالق طالق ، وفي المدخول بها وجه أنه لا يقع إلا واحدة ، كما لا يلزم في الاقرار إلا درهم ، واختاره ابن كج والحناطي . ولو قال لمدخول بها : أنت طالق طلقة قبل طلقة ، أو بعدها طلقة ، وقع طلقتان . إحداهما بعد الأخرى . ولو كانت غير مدخول بها ، وقعت واحدة وبانت . ولو قال لمدخول بها : أنت طالق طلقة بعد طلقة ، أو قبلها طلقة ، وقع طلقتان متعاقبتان على الصحيح الذي قطع به الجمهور . وفي كتاب ابن كج وجه أنه لا يقع إلا واحدة ، لاحتمال أن يكون المعنى : قبلها طلقة مملوكة أو ثابتة ، قال : وهذا عند الاطلاق ، ولو قال : أردت ذلك ، صدق بيمينه لا محالة . فإذا قلنا بالصحيح ، ففي كيفية تعاقبهما وجهان . أحدهما : تقع أولا المنجزة ، ثم المضمنة ، ويلغو قوله : قبلها ، كما لو قال : أنت طالق أمس ، يقع في الحال ، ويلغو قوله : أمس . وأصحهما : تقع أولا المضمنة ، ثم المنجزة ، لأن المعنى يقتضي ذلك ، وليس المراد أن المضمنة تقع قبل تمام اللفظ ، بل يقعان بعد تمام اللفظ ، فتقع المضمنة عقب اللفظ ، ثم المنجزة في لحظة عقبها . فإن قال ذلك لغير المدخول بها ، فأوجه . أصحها : يقع واحدة . والثاني : لا يقع شئ ، والثالث : يقع طلقتان ، ويلغو قوله : قبلها ، ويصير كأنه قال : طلقتين وهو ضعيف ، ولو قال للمدخول بها : أنت طالق طلقة ، قبلها طلقة وبعدها طلقة ، طلقت ثلاثا . ولو قال : قبلها وبعدها طلقة ، وقع الثلاث على الصحيح . وقيل : طلقتان ، ويلغو قوله : قبلها .